استهداف نصف المجتمع في

استراتيجيات الشمول المالي أولوية!

**معالي الرئيسة ريا الحسن**

النهار20/آذار/2017

مصطلحات عدة تم تداولها في العقد الاخير كمثل التنمية المستدامة، والحوكمة الرشيدة، والرأسمالية المسؤولة، والنمو الشامل، وغيرها. وهذا، وان دلَّ على شيء، فعلى مستوى الوعي الذي بلغته المجتمعات ولدى صانعي القرار من ان السياسات الاقتصادية التي لا تأخذ البعد الاجتماعي والعدالة الاجتماعية في الاعتبار، لا تلبي تطلعات الشعوب وحاجاتهم، وقد ينتج عنها عدم استقرار اجتماعي واقتصادي.

وقد جاء التداول في موضوع الشمول المالي مؤخرا ليكمل هذا النمط الجديد في النقاش الاقتصادي. وأثبتت الدراسات ان تحقيق الشمول المالي مرتبط بشكل ايجابي بتعزيز النمو وخلق فرص عمل، لأنه يتيح توزيعا افضل لرأس المال وللمخاطر. كما ان الحصول الاوسع على الخدمات المصرفية من قبل فئات المجتمع كافة له تأثير إيجابي على الاستقرار المالي الذي يفيد الفقراء بصورة غير مباشرة.

لقد تبين ايضاً ان للشمول المالي ابعادا اجتماعية وليس اقتصادية فقط. وهناك ادراك متزايد لدى صانعي السياسات بان قدرة المواطنين على الوصول الى المال، تسمح بتسهيل تنفيذ السياسات الاجتماعية. كذلك، من المهم ان تدرك المصارف اهمية تحقيق الشمول المالي بما له منافع لها ايضا. اذ لديها مصلحة في ان تتطلع الى اؤلئك المهمشين ماليا كشريحة يمكن من خلالهم توسيع محفظتها.

ان مؤشرات الاقصاء المالي في بلداننا العربية هي من الاعلى، ما يستدعي  تعاونا وثيقا بين الحكومات والمصارف لوضع استراتيجية يمكن من خلالها بلوغ اعلى معدلات الشمول المالي. فعلى الحكومات ان تدرج هذه المسألة في صلب استراتيجيات التنمية الشاملة التي تضعها، باعتبار ان تخفيف حدة الفقر يمثل أولوية قصوى بالنسبة اليها. وعلى المصارف من جهتها ان تعتمد استراتيجية لتوسيع قاعدة عملائها وأن تحدد فئات المهمشين وترتيها بحسب الاولويات.

واذ اردنا تصنيف المهمشين بين فئتي الرجال والنساء، يظهر ان الفئة الاكثر تهميشا هي النساء رغم المستوى المرتفع الذي تمثله في سوق العمل. فلقد اظهرت الاحصاءات ان نسبة اللواتي هنّ خارج النظام المالي الرسمي في العالم يشكلن 55 في المئة. وهي ارقام لسنا بعيدين عنها كثيرا في بلداننا العربية.

ان هذه الارقام تؤشر الى التحديات الكبيرة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية الذي تواجهها المرأة. فقدرتها على الحصول على تمويل او فتح حساب مصرفي هما عائقان كبيران امامها لتحسين احوالها الاقتصادية. ولان تمكين المرأة ماليا وتنامي دورها الاقتصادي يساهم في تحقيق الامكانات الكامنة في الاقتصاد، لذلك، يجدر على حكوماتنا ان تضع هذه الفئة المهمشة في اولويات استراتيجيتها بهدف اخراطها في النظام المالي الرسمي.  

ان عملية استهداف المرأة في سياسات الشمول المالي تستوجب القيام بالخطوات التالية:

  • إجراء دراسة سوق شاملة من اجل الحصول على البيانات التي تعكس استخداما مفصلا للخدمات عبر الجنس والعمر والفئات المناطقية.
  • رفع مستوى وصول المرأة قانونيا الى الملكية لتحسين وصولها الى الضمانات والتحكم في ما يتعلق بالاصول، وذلك بهدف تسهيل نفادها الى القروض المالية.
  • اطلاق برامج تعليم مالي عند النساء تؤدي الى معرفة مالية اكبر وسلوك مالي افضل.
  • تعزيز المناهج التعليمية في مجالات المسؤولية الاجتماعية والكفاءة المالية.
  • إنشاء صندوق يوفر لنساء الأعمال قروضا مدعومة.
  • تصميم ادوات مالية جديدة تستهدف المرأة مباشرة تبعا لاحتياجاتها الاقتصادية.
  • بناء قدرات المؤسسات المالية لتقديم خدمة أفضل للنساء.

ان الهدف الاسمى للشمول المالي هو تحسين المؤشرات الاقتصادية وليس المالية فقط. ومن هنا، فان تحقيق الشمول الاقتصادي، عبر وسائل مختلفة منها الشمول المالي، هو ما نطمح اليه لتأمين مستقبل افضل لشعوبنا.

Call Us

For More Info Call Us:

+961 1 981 561   -    +961 6 413 530

اتصل بنا

للمزيد من المعلومات اتصل بنا:

+961 1 981 561   -    +961 6 413 530